زكريا القزويني
238
آثار البلاد واخبار العباد
بعض أصحابه فقال الشيخ : أليست الطريق مشتركة بيننا ؟ وحكي انّه لمّا بنى نظام الملك المدرسة النظامية ببغداد طلب الشيخ للتدريس ، فسمع الشيخ من صبي قال : ان أرضها مغصوب ! فامتنع عن التدريس حتى بيّنوا له أن الأمر ليس كذلك فقبلها . وحكي انّه كتب جواب مسألة فعرض على ابن الصبّاغ صاحب الشامل فقال للمستفتي : ارجع إلى الشيخ وقل له انظر فيها مرّة أخرى . فلمّا رآه الشيخ كتب : الحقّ ما قاله الشيخ وأبو إسحق مخطىء . فارق الدنيا ولم يترك دينارا ولا درهما سنة ستّ وسبعين وأربعمائة عن ستّ وثمانين سنة . الفيّوم ناحية في غربي مصر في منخفض من الأرض والنيل مشرف عليها . ذكر ان يوسف الصدّيق ، عليه السلام ، لمّا ولي مصر ورأى ما لقي أهلها من القحط ، وكان الفيّوم يومئذ بطيحة تجتمع فيها فضول ماء الصعيد ، أوحى اللّه تعالى إليه أن احفر ثلاثة خلج : خليجا من أعلى الصعيد ، وخليجا شرقيّا ، وخليجا غربيّا ، كلّ واحد من موضع كذا إلى موضع كذا . فأمر يوسف العمّال بها فخرج ماؤها من الخليج الشرقي وانصبّ في النيل ، وخرج من الخليج الغربي وانصبّ في الصحراء ولم يبق في الجوبة ماء ، ثمّ أمر الفعلة بقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فصارت الجوبة أرضا نفية ، ثمّ ارتفع ماء النيل فدخل خليجها فسقاها من خليج أعلى الصعيد ، فصارت لجة من النيل ، كلّ ذلك في سبعين يوما . فخرج وأصحابه فرأوا ذلك وقالوا : هذا عمل ألف يوم ، فسمّي الموضع الفيوم . ثمّ صارت تزرع كما تزرع أرض مصر . بنى بالفيوم ثلاثمائة وستّين قرية ، وقدّر أن كلّ قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا ، على أن النيل إن لم يزد اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها وجرى الأمر على هذا . وزرعوا بها النخيل والأشجار فصار أكثرها حدائق ، فتعجب الناس ممّا فعل يوسف الصدّيق ، عليه السلام ، فقال للملك : عندي من الحكمة